المشاركات

لا تبتلعني...

صورة
"يا رفيقي العزيز، أنا أعترف بأني حرضتكَ على المضي معي إلى الأمام، ومازلت أحرضكَ من دون أدنى فكرة عن مآلنا، أو ما إذا كان علينا أن نكون ظافرَيْن، أو خاضعَيْن تمامًا ومنهزمَيْن." _والت ويتمان *(1) _   ماذا عن آخر مرة سحبني فيها كتابٌ لداخلهِ، امم متى كانت؟ ومتى قرأتُ كتابًا، وأنهيتهُ في يوم واحد، متى آخر مرة، متى؟  الأكيد أني لا أتذكر، فبعد أن تتحوّل لناقد، ومدقق *(2) ، وكثيرة هي أصوات رأسك؛ لن تستطيع أن تقرأ من باب القراءة، القلم عالقٌ في الفراغ بين سبابتك والوسطى.  أن تقرأ لأنك بحاجة للقراءة، تقرأ حكاية كتابك دون أن تُقلقك فاصلة منقوطة حُوّلت لفاصلة، أو دون أن تسمع صوت أنفاس نقطة زائدة بعد علامة استفهام أتمّت التساؤل. أن تقرأ الحكاية فلا يُزعجك خطأ مطبعيّ، أو سقطة نحويّة؛ فهذا ليس شأنك، وقد طُبع العمل، عليك بالقراءة، مرر النظر، هيا اقرأ.  ولكنك لا تستطيع. أنا لا أعرفُ كيف أُعلّمُ نفسي قراءة الكتب، والأشياء دون الإطالة فيها؛ لعلهُ اضطراب داخليّ، ثم كيف أُسكتُ أصوات رأسي؟  صَه، صه، يا أصواتي الملعونة.  صوت لا اسم له، يرتفعُ مرارًا، يقبعُ من سنوات في رأسي، أحي...

لا تكن شاعرًا / نصّ منشور.

  نُشر النصّ على موقع ألترا صوت 👇🏻 https://www.ultrasawt.com/لا-تكن-شاعرًا/عائشة-سليمان/نصوص/ثقافة   ¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶   "ما هو إلاّ آدميّ شقيّ  سمّوه بين النّاس بالشاعر"   للشاعر: علي محمود طه.     ×××××××   لا تكن شاعرًا  إنني أسحبُ نصيحتي السابقة  هل قلتُ مِن قبل كن شاعرًا؟  أوه، لابد أنني كنت أمزح  أتعرفُ ما معنى أن تكون شاعرًا؟  إن اللمسة التي _سوف_ تعبرك  لن تستطيع أن تمر بهدوء  _فيكَ/ عليكَ/ منكَ_  ستصنعُ منها قصيدة  بل قصائد كثيرة، مُتكاثرة.  الرجفةُ  لن تكون مجرد رجفة،  يزولُ حضورها بالسكونِ؛  إنها دائمة  تنبثقُ فيك  تنبض  تتدفق  شئت أم أبيت.  حين تكون شاعرًا  الصورة لن تراها بعينك التي  تحملها في وجهك؛  لك عين خفيّة  في مكان ما خفيّ ( قصيّ) فيك!  في يدكَ، مدفونة في قاع قدمك،  أو في الندبة المخبّئة  بعنايةٍ خلف القميص  في الجلدِ، أو أسفله  أو أسفل أسفله.   قد تقف أمام لوحة الغروب...

"التّعبُ قصّة كاملة"/ قبالة التّعب، قراءةٌ في كتاب.

صورة
        "Tiredness has a broad heart"        _ موريس بلانشو. المساءُ المكرر لنفسهِ مجددًا، الأمس ذات الغد، والغد ذات الأمس، والأمس ذات أمسه السابق، والأمس السابق ذات السابق، فالسابق، والسابق. طقسٌ يكرر نفسه، مع اختلاف بعض التفاصيل، وإنْ حدث ووقعتْ بعض الوقائع، فهو يومٌ حاول تجديد ذاتهِ، وأنتَ محظوظ ( 1 ) ؛ ستحظى بتجربةٍ جديدة، ويلزمك النهوض. أنتَ تنهض كل صباح أو حتى بعد مضي منتصف النهار؛ فليس الجميع ينهض في هذا الزمن المضغوط في الوقت الذي تنهضُ فيه الطيور، وتغادر أعشاشها، خاصة وفي هذا العام، العام المعلّب؛ إذْ مع إطلاق العالم لصفارة الإنذار المعلنة عن تفشي وباء خطير، وسنّ قوانين الحجر والبعد الاجتماعي، عاد الجنس البشريّ للتقوقع في المنازل، والحُجرات، وكأننا نستعيد صورة من صورنا القديمة: صورة الحلزون/ أحبُّ هذه الصورة.   تشابهت الأيام، وبالكاد استعاد الأفراد أنشطتهم، واتسعت مساحات البقاء مع النفسِ، حتى ارتعب كُثر من ذواتهم، واستيقظت حواس قد خُدّرت لوقتٍ طويل، بعد أن استبدلها البشريّ بالآلات، وانتبهَ لتعبهِ الخاص. التّعب الذي أُلبَس الكثير...

الظنُّ في بحثهِ عن الضالة.

* رابط النشر، على صفحة ألترا صوت.    https://www.ultrasawt.com/الظّنُّ-في-بحثه-عن-الضّالة/عائشة-سليمان/نصوص/ثقافة   .     ( الظّنُّ في بحثهِ عن الضّالةِ)     قالت العرب: سقطَ على ضالتهِ، أي عثَر، ووقع عليها. والضّالة يمكن أن تكون النّفس في غيابها، وضياعها، إذ تقع فتضيعُ في الجبّ.     .       تظن، وقد يتحوّلُ ظنّك لليقينِ إنْ طال أمدُ استمرارية الظنّ؛ إذ أن كل الأشياء قابلة للتحوّل تحت ظروف التمدد، والاستمرارية، تظن أنك لن تنمو مجددا بعد سن الثلاثين، وأنّ الأمرَ الوحيد الذي سيطرأ عليك هو تغيّر لون شعرك إلى اللون الفضيّ، أو كما ستقول الأبيض. هذا التبدّل الذي سيجرّ خلفه الكثير من التقلبات عليك، ولن تكون قادرا على تجاوزها. قد ينجح البعض في تجاوز سن الثلاثين، أو تجاوز أزمة العمر، ولكنك حتما ستقف أمام وجهك الذي تغيّر، وأنت تنظرُ في المرآة كل صباح، متحسساً بأصابعك خطوط وجهك. ترتّبُ شعرك، تفكرُ في إضافة صبغة جديدة عليه؛ كي يكسب لونا جديدا، ولا يظهر اللون الفضيّ، المُقلق، المخيف، المتسبب في تساقط عرق قلقك، وتكوّرك حولك في...

تورية-الشّعر-حجة-المَلهاة / نصوصٌ قصيرة.

تم نشر النصوص على صفحة ألترا صوت، على الرابط التالي: https://www.ultrasawt.com/تورية-الشّعر-حجة-المَلهاة/عائشة-سليمان/نصوص/ثقافة ......................  تورية الشّعر: حجة المَلهاة 02 يوليو 2020 عائشة سُليمان كاتبة وشاعرة من عُمان 1 الشّعر لا يُنقذ أحدًا إنها كذبةٌ الشّعر يد بأظافر طويلة حادة تضعهُ على جلدكَ يحكّ الحبوب/ البثور يلعب بها حتى تنفجر دُمَلٌ. خُراج الجلدِ هذا هو الشّعر. 2 جرحٌ مفتوح دائم، هو الشّعر. 3 لم ينقذني الشعر، وإن كنتُ قد أعلنتها قبل ذلك بأنه أنقذني. إنها محض كلماتٍ نرددها عادة نحن الشعراء، الكتّاب في ساعات راحتنا عن أن الشعر منقذنا. إذ نحوّل الشعر، القصص، الحكايات، والكتب لمادة خاصة بنا، أشبه بغرضٍ شخصيّ: فرشاة أسنان، مشط، أو دمية حصلنا عليها في سنتنا الأولى من الإدراك وخشينا خسارتها. إلى س. م الشّعر ملهاة حياة الأرواح الصارخة، في زمن لا معلوم سابق أو آتٍ، تصرخ، تنادي: أن هبْ لنا الجسد حتى نقبض على الشيء، أن يتحوّل الطيف اللا مرئي، لشيء مرئيّ. ...

مقالٌ منشور مُزيّد، لمقالٍ سابق.

"ما أطولها سنوات المنفى من دونك!"

صورة
_ إلى الصديقة، الناقدة والشاعرة: فيء ناصر.     .  .  في رثاء الشاعر بوشكين، قال ميخائيل ليرمنتوف:  "كلُّ نُوَاحٍ الآن عَقيم/ وَفَارِغةٌ تَراتِيلُ الإطرَاء/  وَهَمهَمَات الأسَى الكَسِيح/ ونحنُ نُحملقُ في إرادةِ الموت" .  .   في العشرين من عمري تقريبا، الساعة قد تجاوزت الثانية عشرة من منتصف تلك الليلة الباردة، وجهازي المحمول مُضاء، بينما الظلام قد انتشر، وتفسّح في الغرفة، وكتبٌ مكدسة على السرير الذي وضعتُ عليه جهازي، ومددتُ ساقي بجانبها، وقد أضاءت شاشته على صفحةٍ لمنتدى أدبيّ، يجمعُ آلافٍ من الأفواه اللامرئيّة، الناطقة بالشّعرِ، كلّ فيهٍ له اسم، ورقم. لا أحد يعرفُ حقيقة الأسماء، وكان لي اسمٌ، أختبئ خلفهُ، وأكتبُ. الحقيقة، كانت لي أسماء كُثر، أستبدل الواحد منها كل يوم، أخلعُ ذاك لألبس هذا، وأخلعُ لاحقا هذا، لألبس آخر. كانت الأسماء كربطاتِ العنقِ، تُعطينا شكلًا للكلمات التي نُطلقها في ذاك العالم المكعب المضيء، أشجعنا من كان يحشرُ نفسهُ بيننا دون أن يرتدي ربطة عنق؛ إذ كان مُريبا بالنسبة لنا، والاقتراب منه يستوجب الحذر....