المشاركات

الظنُّ في بحثهِ عن الضالة.

* رابط النشر، على صفحة ألترا صوت.    https://www.ultrasawt.com/الظّنُّ-في-بحثه-عن-الضّالة/عائشة-سليمان/نصوص/ثقافة   .     ( الظّنُّ في بحثهِ عن الضّالةِ)     قالت العرب: سقطَ على ضالتهِ، أي عثَر، ووقع عليها. والضّالة يمكن أن تكون النّفس في غيابها، وضياعها، إذ تقع فتضيعُ في الجبّ.     .       تظن، وقد يتحوّلُ ظنّك لليقينِ إنْ طال أمدُ استمرارية الظنّ؛ إذ أن كل الأشياء قابلة للتحوّل تحت ظروف التمدد، والاستمرارية، تظن أنك لن تنمو مجددا بعد سن الثلاثين، وأنّ الأمرَ الوحيد الذي سيطرأ عليك هو تغيّر لون شعرك إلى اللون الفضيّ، أو كما ستقول الأبيض. هذا التبدّل الذي سيجرّ خلفه الكثير من التقلبات عليك، ولن تكون قادرا على تجاوزها. قد ينجح البعض في تجاوز سن الثلاثين، أو تجاوز أزمة العمر، ولكنك حتما ستقف أمام وجهك الذي تغيّر، وأنت تنظرُ في المرآة كل صباح، متحسساً بأصابعك خطوط وجهك. ترتّبُ شعرك، تفكرُ في إضافة صبغة جديدة عليه؛ كي يكسب لونا جديدا، ولا يظهر اللون الفضيّ، المُقلق، المخيف، المتسبب في تساقط عرق قلقك، وتكوّرك حولك في...

تورية-الشّعر-حجة-المَلهاة / نصوصٌ قصيرة.

تم نشر النصوص على صفحة ألترا صوت، على الرابط التالي: https://www.ultrasawt.com/تورية-الشّعر-حجة-المَلهاة/عائشة-سليمان/نصوص/ثقافة ......................  تورية الشّعر: حجة المَلهاة 02 يوليو 2020 عائشة سُليمان كاتبة وشاعرة من عُمان 1 الشّعر لا يُنقذ أحدًا إنها كذبةٌ الشّعر يد بأظافر طويلة حادة تضعهُ على جلدكَ يحكّ الحبوب/ البثور يلعب بها حتى تنفجر دُمَلٌ. خُراج الجلدِ هذا هو الشّعر. 2 جرحٌ مفتوح دائم، هو الشّعر. 3 لم ينقذني الشعر، وإن كنتُ قد أعلنتها قبل ذلك بأنه أنقذني. إنها محض كلماتٍ نرددها عادة نحن الشعراء، الكتّاب في ساعات راحتنا عن أن الشعر منقذنا. إذ نحوّل الشعر، القصص، الحكايات، والكتب لمادة خاصة بنا، أشبه بغرضٍ شخصيّ: فرشاة أسنان، مشط، أو دمية حصلنا عليها في سنتنا الأولى من الإدراك وخشينا خسارتها. إلى س. م الشّعر ملهاة حياة الأرواح الصارخة، في زمن لا معلوم سابق أو آتٍ، تصرخ، تنادي: أن هبْ لنا الجسد حتى نقبض على الشيء، أن يتحوّل الطيف اللا مرئي، لشيء مرئيّ. ...

مقالٌ منشور مُزيّد، لمقالٍ سابق.

"ما أطولها سنوات المنفى من دونك!"

صورة
_ إلى الصديقة، الناقدة والشاعرة: فيء ناصر.     .  .  في رثاء الشاعر بوشكين، قال ميخائيل ليرمنتوف:  "كلُّ نُوَاحٍ الآن عَقيم/ وَفَارِغةٌ تَراتِيلُ الإطرَاء/  وَهَمهَمَات الأسَى الكَسِيح/ ونحنُ نُحملقُ في إرادةِ الموت" .  .   في العشرين من عمري تقريبا، الساعة قد تجاوزت الثانية عشرة من منتصف تلك الليلة الباردة، وجهازي المحمول مُضاء، بينما الظلام قد انتشر، وتفسّح في الغرفة، وكتبٌ مكدسة على السرير الذي وضعتُ عليه جهازي، ومددتُ ساقي بجانبها، وقد أضاءت شاشته على صفحةٍ لمنتدى أدبيّ، يجمعُ آلافٍ من الأفواه اللامرئيّة، الناطقة بالشّعرِ، كلّ فيهٍ له اسم، ورقم. لا أحد يعرفُ حقيقة الأسماء، وكان لي اسمٌ، أختبئ خلفهُ، وأكتبُ. الحقيقة، كانت لي أسماء كُثر، أستبدل الواحد منها كل يوم، أخلعُ ذاك لألبس هذا، وأخلعُ لاحقا هذا، لألبس آخر. كانت الأسماء كربطاتِ العنقِ، تُعطينا شكلًا للكلمات التي نُطلقها في ذاك العالم المكعب المضيء، أشجعنا من كان يحشرُ نفسهُ بيننا دون أن يرتدي ربطة عنق؛ إذ كان مُريبا بالنسبة لنا، والاقتراب منه يستوجب الحذر....

مرثيّة التأبين/ كتاب كارل: قراءة.

صورة
_ "في الأسابيع بعد ٩ تشرين الأول هذه السنة؛ وذلك يعني في أول يوم عدتُ فيه ثانية إلى الكتابة، وإن كانت بضع كلمات، بدأتُ أشعرُ بوجودهِ بصورة قوية. لم أشعر به في الأسابيع الأخيرة. أين هو؟ في اللا مكان. يفرض السؤال نفسه طوال الوقت، وليس هناك من جواب. أخشى أن أنساه. أن أنسى إحساسي بجسده، صوته، ضحكته. أخاف أن يتلاشى أكثر وأكثر ويختفي يوما بعد يوم. أن يختفي على إيقاع شفائي. أمر لا يُطاق. وربما الطريقة الوحيدة التي أتشافى بها." ما كتبتهُ نايا في التاسع من كانون الأول ٢٠١٥، وقد أعلنت خوفها، الخوف الذي دفعها لكتابة كتاب كارل؛ خافت تآكل صورة كارل، ابنها الأصغر، الذي فقدتهُ في حادث مأساوي شنيع، في ليلة لن تتعافى ذاكرتها منها، مطلقا. افتتحت العمل الأدبي بوصفٍ تفصيليّ هادئ النغمِ، لصورةٍ حركيّة لها مع ابنها الأكبر، وهما يتشاركان نخب ذاك المساء، نخب الحياة، نخب العائلة، قبل الهنيهةِ التي سيرنُّ فيها الهاتف: " من ذا الذي يتصل بساعةٍ متأخرة مساء السبت ؟" ودون إكمال الحكاية مباشرة، والإجابة على السؤال، تستذكر نايا حلمًا، كان يراودها، ثم تبدأ باستذكار تفاصيل ميلاد ابنها الأص...

خواء / ما يشبه الحكاية (١)

كُلّ شيء في مكانه، الأشياء ثابتة، فقط الريح تمشي كيفما شاءت في المكان. لا أصوات، لا روائح، لا أحد. خواء . صوتٌ يخرج من الدولاب، أحد ما يتحرّك. لطالما آمنتْ و أخبرتهم أن كل شيء يتحرّك، حتى الجمادات الساكنة تتحرك، حتى الكتب؛لكنهم ضحكوا عليها، مُشيرين لها ( بالجنون والعته). حشرَتهم مرة في غرفتها وأغلقت كل شيء، كل شيء مُحكم الإغلاق، وقالت: احبسوا هذا النَفس النتن اللعين، لا تأتوا بحركة، وانصتوا جيدا؛ إنهم يتحركون، يسيرون. في حركة جماعيّة وكأنهم اتفقوا واعتادوا على فعلها، كمموا أفواههم وأنوفهم براحة أياديهم ، وارتعشت السيقان في البناطيل. النافذة اتسعت عينها الهَرِمة، المروحة لوت عنقها لترى جيدا، الباب ابتسمَ مقبضه، والسرير لم يعر الأمر انتباها. وقفتْ هي عند الدولاب، في تلك البقعة الأكثر ظلاما، و أشارت بحركة رشيقة من يدها إليهم أن انتبهوا، الآن، لا تفوتوا المشهد. حبسَ أحدهم ضرطة كادت تخرج من بنطاله، كثيرا ما كانت تستيقظ الغازات في بطنه ساعة قلقه. قال سرا في داخله: اللعنة، لن أمسكها هذه الضرطة اللعينة أكثر، ستُفجّر أمعائي لو حبستها؛ هذا ما قاله لي الطبيب. يا إلهي ستنطلق. انتظري يا ضرط...

فارهو والصراع من أجل البقاء_ حول رواية دفاتر فارهو.

صورة
كاميرا، يحملها الكاتب أو الشاعر مثلما يحملها المصوّر ليلتقط تلك الصورة الإستثنائية، والتي يرغب بأن يُريها للعالم أجمع ،صورة تُجسّد فيها كل المشاعر والعواطف، وتبعث رسالة شديدة اللهجة، قاسية، عاطفيّة، إنسانيّة هذه هي الصورة    المطلوبة وهذا ما فعلتهُ الكاتبة العُمانية ليلى عبدالله في روايتها الأولى، دفاتر فارهو. لقد ركّزت عدسة الكاميرا على لقطة وزاوية واحدة. إسقاطات سرديّة على حياة الأطفال اللاجئين، المشردين المهمشين. والحقيقة هي إسقاط سرديّ لتتبّع مصائر الهاربين عن الحرب، والفارين من المجاعات، والباحثين عن حياة طبيعية، مزدانة بالحرية والسلام، والأمن. إسقاط نفسيّ أشبه بدراسة ما يحدث خلف ما نظن أننا نراه بوضوح. ليلى في روايتها جسّدت الجحيم اللامرئي غالبا للمُنعمين، وللذين يكتفون فقط بتتبع الصور، و يصابون بالحزن لدقائق ثم يخرجون للإحتفال بصخب. ليلى أرادت نقل صورة، في لغة أدبية أتقنت التحكم بها جيدا. دفاتر فارهو، فارهو الطفل الصومالي، الذي حكى لنا في دفاتره كل الأسرار ، فارهو الراوي الذي استخدم في السرد لغة السخرية للتعبير عن وجعه. السخرية في التعبير هي اللغة الن...